الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

201

تفسير روح البيان

وغيرهم أو ننتظر أو جاع الموت كما مات أبوه شابا وذلك كما تتمنى الصبيان في المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلاك معلمه في الدين وكان محروما من تحصيل اليقين قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكى والأمر بالتربص للتهديد قال الراغب التربص انتظار الشخص سلعة كان يقصد بها غلاء أو رخصا أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله انتهى وفيه عدة كريمة باهلاكهم وجاء في التفسيران جميعهم ماتوا قبل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم وقد وقع في زماننا ان بعض الوزراء أهان بعض الأولياء فأجلاه وكان ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه ألوف وفي الآية إشارة إلى التربص في الأمور ودعوة الخلق إلى اللّه والتوكل على اللّه فيما يجرى على عباده والتسليم لاحكامه في المقبولين والمردودين إذ كل يجرى على ما قضاه اللّه أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ اى دع تفوههم بهذه الأقوال الزائغة المتناقضة وفيهم ما هو أقبح من ذلك وهو انهم سفهاء ليسوا من أهل التمييز والأحلام العقول قال الراغب وليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب بِهذا اى بهذا التناقض في المقال فان الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر في الأمور والمجنون مغطى عقله مختل فكره والشاعر ذو كلام موزون متسق مخيل فكيف يجتمع هؤلاء في واحد وامر الأحلام بذلك مجاز عن أدائها إلى التناقض بعلاقة السببية كقوله أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا لا انه جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنية وفي الكواشي جعلت الحلوم آمرة مجازا ولضعفها جمعت جمع القلة قال في القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلام والحلم بالكسر الأناة والعقل والجمع أحلام وحلوم ومنه أم تأمرهم أحلامهم وهو حليم والجمع حلماء وأحلام انتهى وكان قريش يدعون أهل الأحلام والنهى فأزرى اللّه بعقولهم حين لم تثمرهم معرفة الحق من الباطل وقيل لعمر وبن العاص رضى اللّه عنه ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم اللّه بالعقول فقال تلك عقول كادها اللّه اى لم يصحبها التوفيق وفي الخبر ان اللّه لما خلق العقل قال له أدبر فأدبر ثم قال له اقبل فأقبل يعنى كفت بوى پشت بر كن پشت بر كرد پس كفت روى باز كن روى باز كرد فانى لم اخلق خلقا أكرم على منك بك اعبد وبك اعطى وبك آخذ قال أبو عبد اللّه المغربي لما قال له ذلك تداخله العجب فعوقب من ساعته فقيل له التفت فلما التفت نظر إلى ما هو أحسن منه فقال من أنت قال أنا الذي لا تقوم إلا بي قال ومن أنت قال التوفيق ( وفي المثنوى ) جز عنايت كي كشايد چشم را * جز محبت كي نشاند خشم را جهد بي توفيق خود كس را مباد * در جهان واللّه اعلم بالرشاد روى أن صفوان بن أمية فخر على رجل فقال أنا صفوان بن أمية بن خلف ابن فلان فبلغ ذلك عمر رضى اللّه عنه فأرسل اليه وغضب فلما جاء قال ثكلتك أمك ما قلت فهاب عمر ان يتكلم فقال عمر ان كان لك تقوى فان لك كرما وان كان لك عقل فان لك